أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

478

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

كنتم شاخصين معي إلى عدوي فهو ما أطلب وأحب ، وإن كنتم غير فاعلين فاكشفوا لي عن أمركم أرى رأيي فو اللّه لئن لم تخرجوا معي بأجمعكم إلى عدوكم فتقاتلوهم حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم - وهو خير الحاكمين - لأدعونّ اللّه عليكم ، ثم لأسيرنّ إلى عدوكم ولو لم يكن / 428 / معي إلا عشرة ، أأجلاف أهل الشام وأعرابها أصبر على نصرة الضلال ، وأشد اجتماعا على الباطل منكم على هداكم وحقكم ؟ ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ إن القوم أمثالكم لا ينشرون إن قتلوا إلى يوم القيامة . فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني فقال : يا أمير المؤمنين أمرنا بأمرك ، واللّه ما يكبر جزعنا على عشائرنا إن هلكت ، ولا على أموالنا إن نفدت في طاعتك ومؤازرتك . وقام إليه زياد بن خصفة فقال : يا أمير المؤمنين أنت واللّه أحق من استقامت له طاعتنا ، وحسنت مناصحتنا ، وهل ندخر طاعتنا بعدك لأحد مثلك ، مرني بما أحببت مما تمتحن به طاعتي . وقام إليه سويد بن الحرث التيمي من تيم الرباب فقال : يا أمير المؤمنين مر الرؤساء من شيعتك فليجمع كل امرئ منهم أصحابه فيحثهم على الخروج معك وليقرأ عليهم القرآن ، ويخوفهم عواقب الغدر والعصيان ، ويضمّ إليه من أطاعه وليأخذهم بالشخوص . فلقي الناس بعضهم بعضا ، وتعاذلوا وتلاوموا ، وذكروا ما يخافون من استجابة دعائه عليهم إن دعا ، فأجمع رأي الناس على الخروج وبايع حجر ابن عديّ أربعة آلاف من الشيعة على الموت ، وبايع زياد بن خصفة البكري نحو من ألفي رجل ، وبايع معقل بن قيس نحو من ألفي رجل ، وبايع عبد اللّه بن وهب السمني ( كذا ) نحو من ألف رجل . وأتى زياد بن خصفة عليا فقال له : أرى الناس مجتمعين على المسير